الشيخ أحمد بن علي البوني

482

شمس المعارف الكبرى

فصل في اسمه تعالى السميع اعلم أن السميع هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي كل شيء بسر التنزيل أرق من ذلك ، ويدرك سر حركة الهباء في بهيم الظلم ، ويسمع مناجاة المناجين في ضمائر الأسرار ، فمن لم يدقق نظره فيه لا شك يقع في محض التحقيق . ومن خواص هذا الاسم لمن حصل له صمم في أذنه : يكتب في ورقة خطامية يوم الثلاثاء ، ويمحى بدهن ورد ويقطر في الأذن يصح سمعه ، وله خلوة مع إضافة : البصير إليه وذلك في طلب العلم وعطف القلوب وتلقيها لك بالطاعات ، وخادمه فنجيائيل يمدك بما تريد ، وإذا تلوته في الخلوة وأردت أن تسمع أصوات الروحانية ، فإنك تسمع خطابهم والتقرب إلى اللّه بالعلم والعفة والدين وأفضل الأذكار وقت السحر . وأما الذكر القائم به تقول : اللهم يا سميع أنت الذي تسمع جميع البواطن لعن غير أذن صمخا على اختلاف أصناف اللغات ، فلا يخفى عليك شيء مما هجس في الضمائر وما نطقت به السرائر ، يا من أحصى علمه جميع المسموعات الذي أحطت بجميع الموجودات ، وتسمع دبيب النملة السوداء على الصخراء الصماء في الليلة الظلماء ، أسألك أن تسمع دعائي وتسخر لي عبدك فنجائيل بحق اسمك السميع ، وأن تفعل لي كذا وكذا يا رب العالمين ، وتعاملني بلطفك الخفي ، وتمدني برقيقة من رقائقك ، وأوصلني بكل شيء يقربني ويرفعني بين أقراني حتى أشرف بالحضور بين يديك ، فتبسط قلبي عند الأنس بجمالك وشهود كمالك ، لا إله إلا أنت يا سميع يا بصير . ما من عبد تلا هذا الذكر ، وواظب عليه إلا فتح اللّه له أبواب الخير وأيده بالمسموعات . فصل في اسمه تعالى البصير اعلم أن البصير هو الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة تحت الثرى ، منزه عن حدقة وأجفان ، ومقدس عن انطباع الصور في ذاته كانطباعها في حدقة الإنسان . والبصر الحسي مقهور قاصر لأنه لا يشاهد البواطن والأسرار والهواجس والخواطر والأرواح والضمائر ، وإنما أودع فيه البصر لأمرين ليشهدوا آيات اللّه وعجائب مخلوقاته الثاني : ليعلم أنه بمرآة من اللّه فيلزمه الحيرة في حركاته وسكناته ، ولا يعتقد في الأسماء تغايرا من قبل دلالتها عليها ، بل من قبل معلولاتها لأن صفاته لا تتخلف ، بل هو الواحد الأحد الفرد الصمد ، وله خلوة تعطي صاحبها البصيرة والمراقبة في الحركات والسكنات ، لا تتحرك بحركة جسمانية قلبية إلا بميزان الاعتدال ، والذاكر لهذا الاسم ينال قوة يراها في بصره ، فيجد حلاوة الإيمان المراقبة ، ويجب عليه حفظ الخواطر في الظاهر والباطن ، وذاكره عدده يفتح اللّه عين قلبه ، فيبصر المعلومات ويرى حقائق الأشياء تخاطبه ، وفي الأسبوع الثالث ينزل عليه الملك شرطيائيل ، وإذا دخل الخلوة وتلا الاسم مع الذكر دبر كل صلاة حفظه اللّه من كل مكروه ، وفتح عين بصيرته ووفق لما يريد . وإذا كتب بمسك وزعفران في إناء ، وحوله اسم الملك عدده ، ويحله بماء الورد والعنبر الخام والكافور ، ويكتحل به صاحب الرمد المزمن فإن اللّه يشفيه . ومن رصد الهلال في أول ليلة ، ووقف مقابله وقرأ الفاتحة 7 وتلى الاسم عدده ، ثم استلم الهلال وكبر وقال : اللهم إني أسألك بحق اسمك